يبحث السيّد دوغلاس مارتن في هذه المقالة التي ظهرَت في العدد الخامس من مجلّد العالم الب هائي
الّذي تمّ نشره سنة 1994، في دعوة حضرة الباب من ناحية أثره على الكتّاب الغربيّين خلال تلك الحقبة وتأثيره اللاحق.
تُصادف سنة 1994 الذكرى المائة والخمسون لإعلان دعوة حضرة الباب (السيّد علي محمّد 1819 -1850)، وهو أحد المؤسِّسَين للدّين البهائي. وتستدعي هذه المناسبة محاولة إلقاء نظرة عامّة على الآثار التاريخيّة العظيمة الّتي تدفّقت من حدثٍ لم يحظى باهتمام كبير في ذلك الوقت وكان خارج إطار مجتمع ناءٍ ومتهالك.
كان النصف الأوّل من القرن التاسع عشر فترة ترقّب عودة المسيح في العالم الإسلامي، كما كان الحال في العديد من أنحاء العالم المسيحي. وانتشرت في بلاد فارس موجة الحماس والاهتمام بآخر الزمان الّتي أثّرت في العديدين من أبناء الطبقة المتعلّمة الدينيّة في المجتمع الشيعي المسلم، مركّزين على الاعتقاد بقُرب تحقّق نبوءات القرآن الكريم والأحاديث النبويّة. وفي ليلة 22-23 مايو/أيّار 1844، أعلن حضرة الباب إلى أحد الباحثين المتّقدين حماسًا بأنّه يحمل رسالة إلهيّة مقدَّر لها ليس فقط أن تحوّل الإسلام ولكن أن ترسم1 مساراً جديداً للحياة الروحانيّة للبشريّة.
خلال العقد اللاحق، نتج عن المعارضة المتصاعدة من كلّ من رجال الدّين والدّولة استشهاد حضرة الباب، وقتل تلاميذه البارزين وعدّة آلاف من أتباعه، وتقريبًا إطفاء شعلة النظام الديني الّذي أسّسه. ولكن، وعلى أثر هذه السنوات المُريعة، ظهرت حرَكَة وريثة، وهي الدّين البهائي، الّذي انتشر منذئذٍ في أنحاء العالم وأسّس نداءه بأنّه يمثّل دينًا عالميّاً مستقلاً جديداً.